1_63

المصدر: صحيفة الخليج
أكد محمد الفهيم، المدير الإقليمي للمجموعة المصرفية للشركات في مصرف أبو ظبي الإسلامي، أن الصكوك اكتسبت زخماً كبيراً بعدما فرضت حضورها بقوّة في المشهد التمويلي بوصفها أداة رائجة تحظى بإقبال متزايد لجمع التمويلات خلال النصف الثاني من العام 2020، لا سيّما على مستوى الحكومات التي باتت بحاجة ملحّة إلى سد عجز ميزانياتها عقب جهودها الواسعة المتمثّلة في إطلاق حزم داعمة للاقتصاد على خلفية تفشي جائحة كوفيد-19 في جميع أنحاء العالم.

أداة ناجحة

وذكر الفهيم في أنه وفي وقت سابق من العام الجاري، كانت تشير التوقعات إلى تحقيق انخفاض حاد في إصدارات الصكوك بنهاية عام 2019، في ضوء تأجيل الصكوك الجديدة أو إلغائها بالتزامن مع الجائحة، ولكن، عقب استقرار الأسواق بعد التداعيات الاقتصادية الوخيمة خلال شهري مارس وإبريل من العام الجاري، بدأت المؤسسات والجهات السيادية إعادة توجيه أنظارها إلى الصكوك كأداة ناجعة في جمع الأموال اللازمة لتعزيز منظوماتها الاقتصادية.

وقال الفهيم ل«الخليج»: ارتفعت قيمة إصدارات الصكوك، خلال التسعة أشهر الأولى من العام الجاري، إلى 130.5 مليار دولار وبنسبة 2.5% مقارنةً بالفترة ذاتها من العام 2019، وتشير التوقعات إلى أن حجم الإصدارات خلال العام الجاري سيتجاوز إجمالي قيمة إصدارات العام 2019 البالغة قيمتها 162 مليار دولار، إذ تتوقع شركة «ريفينيتيف»، المتخصصة في تحليل أداء الأسواق، أن تصل قيمة الإصدارات هذا العام إلى 170 مليار دولار.

صكوك خضراء

وعن توجه بعض المؤسسات إلى إصدار صكوك خضراء، قال الفهيم: «خلّفت جائحة كوفيد-19 تداعيات سلبية على صحّة البشرية وسُبل العيش، مما أبرز أهمية التركيز على الجوانب الاجتماعية في صفقات التمويل، وعليه شهدنا إقبالاً متزايداً على إصدارات الصكوك الخضراء وصكوك الاستدامة، ومن بين أبرز الأمثلة على ذلك قيام الاتحاد للطيران، بإصدار أول «صكوك تحول» بقيمة 600 مليون دولار، تربط بين شروط الصكوك بأهداف خفض الكربون التي حددتها الشركة مُسبقاً، وقد شارك مصرف أبوظبي الإسلامي في هذه الصفقة كمنظم رئيسي ومدير للاكتتاب في هذه الصكوك، التي لاقت اهتماماً كبيراً بين أوساط المستثمرين الدوليين والمحليين، هذا بالإضافة إلى دوره المحوري في طرح إصداري صكوك خضراء لصالح شركة «ماجد الفطيم»، المتخصصة في تطوير وإدارة المراكز التجارية، بقيمة 600 مليون دولار عام 2019، وهو أول صكوك خضراء مرجعية مؤسسية على دول مجلس التعاون الخليجي.

وأضاف: قامت الشركة السعودية بطرح صكوك خضراء دولية بقيمة 1.3 مليار دولار خلال شهر سبتمبر الماضي بهدف زيادة رأس المال لدعم مشروع العدادات الذكية وتمهيد الطريق أمام تحوّل المملكة العربية السعودية إلى مستقبل منخفض البصمة الكربونية فضلاً عن ذلك، طرح البنك الإسلامي للتنمية إصدار صكوك استدامة بقيمة 1.5 مليار دولار في شهر يونيو الماضي، وهو أول إصدار من هذه المؤسسة المالية متعددة الأطراف، بينما طرحت الحكومة الإندونيسية صكوكاً خضراء بقيمة 750 مليون دولار أمريكي مخصصة لمشاريع التنمية المستدامة.

صكوك رقمية

وفي ما يتعلق بالصكوك الرقمية، والتوجه لإصدارها، قال الفهيم: قد أحدثت جائحة كوفيد-19 تحولاً آخر لافتاً للانتباه، ففي الوقت الذي لازم فيه ملايين الأشخاص بيوتهم امتثالاً لإجراءات الإغلاق وفرض قيود الحركة والتنقل لمسنا تحولاً متسارعاً نحو الخدمات الإلكترونية بمختلف فئاتها وأنواعها، وقد شمل ذلك الخدمات والمنتجات المالية المتوافقة مع مبادئ الشريعة الإسلامية مثل الصكوك، وقد طرحت الحوكمة الماليزية أول إصدار من الصكوك الرقمية خلال شهر سبتمبر الماضي، بقيمة 500 مليون رينجيت ماليزي (120 مليون دولار)، حيث أطلقت صكوك «بريهاتين» في سوق المستثمرين الأفراد، بهدف منح مواطنيها فرصة المساهمة في تحقيق انتعاش اقتصادي على مستوى البلاد، وقد تم الاكتتاب في هذه الصكوك عبر المنصات المصرفية الرقمية، حيث تجاوز حجم الاكتتاب بشكل كبير لقيمة الإصدار، وقد جمعت الحكومة الماليزية نحو 666 مليون رينجيت ماليزي (160 مليون دولار) لتلبية الطلب المتزايد.

الإصدارات الكبيرة

وحول وجود طلب من قبل المستثمرين للاكتتاب بالصكوك، أشار الفهيم: «لا تزال هناك رغبة كبيرة تجاه إصدارات الصكوك الجديدة، لاسيّما التي تلتزم بالمعايير الأخلاقية والمجتمعية خلال الأوقات الصعبة الحالية وشملت الإصدارات الكبيرة في الأشهر الأخيرة قيام الحكومة السعودية بطرح إصدار صكوك بقيمة 3.5 مليار دوار، إلى جانب إصدار الحكومة الإندونيسية بقيمة 1.7 مليار دولار، بالإضافة إلى صكوك موانئ دبي العالمية الدائمة بقيمة 1.5 مليار دولار وكانت موانئ دبي العالمية قد قررت زيادة حجم إصدارها عن قيمته الأصلية بسبب الطلب القوي الذي لمسته من جانب المستثمرين، حيث شارك مصرف أبوظبي الإسلامي في هذه الصفقة كمدير مشارك للإصدار، وذلك بفضل ما يتمتع به من خبرات طويلة في السوق المحلية، بالإضافة إلى إصدارات صكوك بقيمة 500 مليون دولار من قِبل بنك وربة وبنك الشارقة الإسلامي وشركة الدار للاستثمار العقاري.

وذكر الفهيم أن وكالات التصنيف تشير إلى إمكانية إصدار صكوك جديدة في المستقبل القريب حتى في ظل عدم ظهور أية علامات على تراجع حدة الجائحة، وقد بيّنت وكالة التصنيف «ستاندرد آند بورز» أن الجائحة قد تطلق العنان أمام إمكانات السوق على الأجل الطويل، خاصةً أنها تقدم «فرصة رائعة لتحقيق نمو نوعي ومتكامل بشكل أكبر مع الالتزام بتحقيق أعلى مستويات توحيد المعايير والتركيز بشكل أكبر على الجوانب الاجتماعية وتبني حلول التكنولوجيا المالية بشكل هادف».

وأضاف: ومن المرجح أن نشهد تسارعاً في هذا الصدد، خاصةً في ضوء لجوء الحكومات إلى الصكوك باعتبارها أداة قوية لسد عجز ميزانياتها المتزايد.