vid-01

المصدر: اندبندنت عربية.
رحبت كافة الأطياف السياسية في بريطانيا وقطاعات الأعمال بإعلان التوصل لاتفاق شامل بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي يحكم العلاقة بينهما بعد خروج بريطانيا من أوروبا (بريكست) نهائيا منتصف ليلة 31 ديسمبر.

وأرسل رئيس مجلس العموم (البرلمان) البريطاني رسالة لكل النواب يدعوهم فيها للاجتماع في التاسعة والنصف من صباح الأربعاء 30 ديسمبر للتصويت على الاتفاق، الذي سيحتاج لإقراره من الملكة اليزابيث بعد تصديق البرلمان عليه.

وقد لا يتمكن البرلمان الأوروبي من التصديق على الاتفاق الأسبوع القادم، لكن المجلس الأوروبي المكون من قادة دول الاتحاد الـ27 سيقر الاتفاق قبل نهاية الشهر.

وبعد تأخير أكثر من مرة وأكثر من موعد نهائي، خلصت المفاوضات بين الطرفين إلى مسودة الاتفاق التي تقع في أكثر من 500 صفحة وتشمل التفاصيل القانونية للتجارة الحرة بين الطرفين بدون رسوم جمركية أو سقف حصص وكافة أشكال التعاون في مجالات مثل الطيران والعلوم والأبحاث وتبادل المعلومات وغيرها.

ورحبت كافة القوى السياسية البريطانية بالاتفاق، وإن أعرب البعض عن أنه ليس بالاتفاق المأمول لكنه أفضل لبريطانيا من بريكست بدون اتفاق.

هدية عيد الميلاد

ووصف رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون مساء الخميس الاتفاق التجاري مع الاتحاد الأوروبي لمرحلة ما بعد بريكست بأنه “هدية” عيد الميلاد للبريطانيين.

وقال في فيديو نشره على تويتر “هذه الليلة عشية عيد الميلاد لدي هدية صغيرة لمن يبحثون عن شيء يقرؤونه بعد عشاء العيد”، وأضاف حاملاً أوراق الاتفاق “ها هي، بشرى فرح عظيم، لأن هذا اتفاق لمنح اليقين للشركات والمسافرين وجميع المستثمرين في بلدنا اعتباراً من الأول من يناير (كانون الثاني)، اتفاق مع أصدقائنا وشركائنا في الاتحاد الأوروبي”.

وتابع أن اتفاق الخروج من الاتحاد الأوروبي كان “مجرد مقبلات”، واتفاق التبادل التجاري الحر الذي جرى التوصل إليه الخميس هو “الوليمة”، وهي “مليئة بالأسماك”، في إشارة إلى أبرز نقاط الاختلاف خلال المفاوضات.

وقدّر أن الاتفاق سيكون “قاعدة لشراكة سعيدة وناجحة ومستقرة مع أصدقائنا في الاتحاد الأوروبي لأعوام قادمة”. وختم قائلاً “هذا هو الخبر المفرح من بروكسل”، قبل أن يتمنى “عيد ميلاد سعيد للجميع”.

وتعهد رئيس حزب العمال المعارض السير كير ستارمر بأن يصوت نواب حزب العمال لصالح الاتفاق. وبالتالي يضمن جونسون أغلبية كافية للتصديق عليه، حتى رغم امتعاض بعض النواب في حزبه ممن يوصفون بصقور بريكست.

وكان مقررا أن يعقد ريس الوزراء لقاءا هاتفيا مع ممثلي الأعمال والشركات الليلة، لكن الاجتماع تأجل إلى الغد. وسيواجه جونسون أسئلة كثيرة من ممثلي الأعمال تتعلق بتفاصيل الاتفاق وكيفية تطبيقه وأثر ذلك على نشاط الشركات وكيف ستستعد لأي اجرءات جديدة في التعامل مع الدول الأوروبية.

ونفت الحكومة البريطانية أن يكون الاتفاق تضمن أي إلزام قانوني لبريطانيا باتباع قواعد وقوانين أوروبية، كما فهم من البيان السياسي الذي رافق خروج بريطانيا في 31 يناير هذا العام في بداية الفترة الانتقالية. وأكد بيان مكتوب لمجلس الوزراء أن الاتحاد الأوروبي وافق على إسقاط تلك الفقرة من الاتفاق الذي أعلن اليوم الخميس.

وبالنسبة لبند حقوق الصيد الذي شغل عناوين الأخبار في الأيام الأخيرة فقد اتفق على تخلي الأوروبيين عن ربع حقوقهم للصيد في المياه البريطانية لفترة خمس سنوات.

اتفاق اللحظة الأخيرة

وهكذا، قبل سبعة أيام فقط من موعد انسحابها من أحد أكبر التكتلات التجارية في العالم، وفي أهم تحول عالمي، أسدلت بريطانيا وجيرانها الأوروبيين الستار أخيراً على “بريكست”، إذ أبرمت المملكة المتحدة، اليوم الخميس، اتفاق تجارة مع الاتحاد الأوروبي لما بعد خروجها منه.

لا دور لمحكمة العدل الأوروبية

وقال مصدر في رئاسة الوزراء البريطانية، “أُبرم الاتفاق. استعدنا السيطرة على أموالنا وحدودنا وقوانيننا وتجارتنا ومياه الصيد”. مضيفاً “الاتفاق نبأ رائع للأسر والشركات في شتّى أرجاء المملكة المتحدة. وقّعنا أول اتفاق تجارة حرة يُبرم مع الاتحاد الأوروبي من دون أي رسوم أو حصص”.

وتابع، “أنجزنا الاتفاق العظيم في زمن قياسي، وفي ظل ظروف صعبة للغاية. اتفاق يحمي تكامل سوقنا الداخلية، وموقع أيرلندا الشمالية فيها”. موضحاً أن بريطانيا أصبحت غير “ملزمة بقواعد الاتحاد”. ومشيراً إلى أنه “لا دور لمحكمة العدل الأوروبية”.
وأضاف المصدر، “تحققت جميع خطوطنا الحمراء فيما يتعلق باستعادة السيادة. الاتفاق يغطي تجارة بلغت قيمتها 668 مليار جنيه إسترليني (909 مليارات دولار) في 2019”.

اتفاق منصف

وفي الوقت ذاته، أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الخميس، أن لندن والاتحاد الأوروبي توصّلا إلى “اتفاق جيد ومتوازن ومنصف للطرفين”.

وقالت، خلال مؤتمر صحافي، “المملكة المتحدة تبقى شريكاً موثوقاً للاتحاد”، والاتفاق “يسمح لنا بالتأكد أخيراً بأن (بريكست) أصبح خلفنا”.

وفي وقت سابق أكد جونسون أن اتفاق مرحلة “ما بعد بريكست” سيصب في مصلحة الطرفين على ضفتي المانش، مشدداً على أن بلاده ستبقى حليف أوروبا و”سوقها الأول”.

وقال، في مؤتمر صحافي، “الاتفاق جيد لكل أوروبا ولأصدقائنا وشركائنا كذلك”. مضيفاً “سنكون الصديق والحليف والداعم لكم، وبالتأكيد لا يجب أن ننسى قط سوقكم الأولى”.

ميركل: نتيجة جيدة

كذلك أكدت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل أنها “واثقة” بأن صفقة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي التي جرى التوصل إليها بين التكتل ولندن الخميس كانت “نتيجة جيدة”.

وقالت، في بيان، “سنكون قادرين بسرعة على تحديد ما إذا كانت ألمانيا ستدعم نتيجة المفاوضات اليوم”. مضيفة أن حكومتها ستجتمع الاثنين لمراجعة الاتفاقية. وأوضحت “أنا واثقة بأننا حققنا نتيجة جيدة”.

ماكرون: وحدة أوروبا أثمرت

وأشاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بـ”وحدة وحزم” الاتحاد الأوروبي، مشيراً إلى أن ذلك أثمر نجاحاً في التوصل إلى اتفاق لمرحلة “ما بعد بريكست” مع بريطانيا.

وقال ماكرون، على “تويتر”، إن “وحدة وحزم أوروبا أثمرا”. مضيفاً “الاتفاق مع المملكة المتحدة ضروري لحماية مواطنينا وصيادينا ومنتجينا. سنعمل على ضمان ذلك”.

البرلمان الأوروبي يرحب

ورحب البرلمان الأوروبي بالاتفاق التجاري لما بعد بريكست. لكن رئيسه ديفي ساسولي قال إنه “سيواصل عمله (…) قبل أن يقرر ما إذا كان سيعطي العام المقبل موافقته أم لا”.

وأضاف، “يأسف البرلمان، لأن مدة المفاوضات وطبيعة الاتفاق الذي جرى التوصل إليه في اللحظة الأخيرة لا تسمحان بمراقبة برلمانية حقيقية قبل نهاية العام (…)”. لافتاً إلى أن البرلمان “سيواصل عمله داخل اللجان المختصة وفي جلسات عامة قبل اتخاذ قرار في بداية 2021”.

ويعد الضوء الأخضر لأعضاء البرلمان الأوروبي ضرورياً لدخول الاتفاق رسمياً حيز التنفيذ. لكن سيجري تطبيقه مؤقتاً، لتجنّب الخروج من دون اتفاق.

حلم اسكتلندا

واعتبرت رئيسة وزراء اسكتلندا نيكولا ستورجن، أن الوقت حان لتصبح اسكتلندا، وهي مقاطعة بريطانية، “دولة أوروبية مستقلة”، في أعقاب التوصل إلى اتفاق تجاري بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي.

وكتبت ستورجن، في تغريدة، “(بريكست) يتحقق عكس إرادة شعب اسكتلندا”، الذي صوّت بنسبة 62 في المئة ضدّ الخروج من الاتحاد الأوروبي. مشيرة إلى أنه “لا يمكن لأي اتفاق على الإطلاق أن يعوّض عمّا أخذه (بريكست) منا”.

وتابعت، “الوقت حان لنرسم مستقبلنا الخاص كدولة أوروبية مستقلة”، بينما ترفض لندن السماح لاسكتلندا بعقد استفتاء جديد على الاستقلال.

الاتحاد الأوروبي سيدعم صياديه

وتعهد كبير المفاوضين في ملف بريكست عن الاتحاد الأوروبي ميشال بارنييه بأن بروكسل ستقف إلى جانب الصيّادين الأوروبيين بعد مغادرة بريطانيا التكتل.

وسيزداد حجم الثروة السمكية التي يمكن للصيادين البريطانيين اصطيادها بعد اتفاق بريكست التجاري، الذي أبرم بعدما كانت تخضع لقواعد الحصص الأوروبية. وقال بارنييه “سيتطلب هذا الاتفاق جهوداً. أعلم أن الاتحاد الأوروبي سيدعم صياديه وسيرافقهم”.

وفي السياق نفسه، أعلنت الحكومة الفرنسية الخميس عن إجراءات لدعم الصيّادين وتجّار السمك، تشمل مبلغاً يصل إلى 30 ألف يورو كمساعدات للأفراد.

وقالت وزارة الثروة السمكية الفرنسية في بيان إنه “سيكون بإمكان الصيّادين وتجار الجملة الاستفادة من مساعدات بمعدّل ثابت تصل قيمتها إلى 30 ألف يورو بناء على مدى اعتمادهم على المنتجات التي يتم اصطيادها في المياه البريطانية”.

وأفادت الوزيرة أنيك جيراردان “ستقدّم الحكومة قريباً خطتها الكاملة لدعم الصيّادين الفرنسيين”.

وتنص الخطة على تقديم تعويضات لفترة محددة عن جزء من الخسائر في عائدات الشركات التي تعتمد على المياه البريطانية.

وتشمل تدابير أخرى تقديم دعم استثماري بموجب خطة للتعافي و”خطة خروج” السفن يتاح للقوارب التي تعتمد على المياه البريطانية وقررت وقف أنشطتها.

التخلي عن ربع الثروة السمكية

وقد أفاد مسؤول الخميس أنه سيكون على الصيادين الأوروبيين التخلي عن ربع الثروة السمكية التي يحصلون عليها حالياً في المياه البريطانية خلال السنوات الخمس ونصف المقبلة.

وبموجب الاتفاق التجاري لمرحلة ما بعد بريكست سيجري التفاوض على الوصول إلى المياه البريطانية الغنية بالثروة السمكية على أساس سنوي بعد انقضاء الفترة الانتقالية.

تنازلات بريطانية

وكان مصدر حكومي فرنسي قال في وقت سابق إن البريطانيين قدموا “تنازلات هائلة” في المفاوضات لمرحلة ما بعد بريكست. موضحاً أن مفاوضي المملكة المتحدة وافقوا على تقديم تنازلات في نقاط مهمة ترتبط بالصيد البحري، وهو الملف الأخير الذي عطل المفاوضات.

وأضاف مصدر دبلوماسي، “لقد تحركت الأمور في الجانب البريطاني، لكن الشيطان كان يكمن في تفاصيل النصوص”. وأضاف دبلوماسي ثان “ما زالت هناك صعوبات”.

وذكرت مصادر أوروبية أن المفاوضات كانت منذ الاثنين في يدي رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، ورئيس الوزراء البريطاني، اللذين كثفا الاتصالات بينهما.

وكان وصول الصيادين الأوروبيين إلى المياه البريطانية النقطة الشائكة النهائية في المناقشات التي أنجزت، بما يشمل موضوعات طرحت إشكالية سابقاً، مثل كيفية تسوية النزاعات وتدابير الحماية من أي منافسة غير عادلة.